الشيخ محمد جميل حمود
177
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية
إياكم والغلوّ فينا ، قولوا إنّا عبيد مربوبون وقولوا في فضلنا ما شئتم « 1 » . مضافا إلى أنه سبحانه أوجب عليهم تكاليف ليست واجبة على غيرهم ، فهم زيادة على التكاليف العامة المشتركة بينهم وبين سائر المكلفين ، هناك تكاليف أخرى ملقاة على عواتقهم عليهم السّلام من باب كونهم قدوة للبشر وسعة ظروفهم وقابلياتهم ، كل ذلك استدعى أن يكونوا أوعية المشية الإلهية وخزّان علمه ومعادن حكمته . والمصنّف ( قدّس سرّه ) لم يحدّد بدقة مفهوم الغلوّ الذي ارتطم بفهمه كثير من الناس لا سيما بعض أهل العلم منهم ، فجعلوا التحدّث عن بعض الفضائل كعدم طمث الزهراء عليها السّلام يعدّ نوعا من المغالاة بها « 2 » وحالة مرضية يجب العلاج منها ؛ إلى ما هنالك من شبهات تثار هنا وهناك على فضائل ومعاجز الأئمة عليهم السّلام . « فالغلوّ » لغة : الارتفاع ومجاوزة القدر في كل شيء ؛ وغلا في الدين والأمر يغلو غلوا : جاوز حدّه ، وفي التنزيل : لا تغلو في دينكم ، وغلوت في الأمر غلوا وغلانية وغلانيا إذا جاوزت فيه الحدّ وأفرطت فيه « 3 » . وفي الاصطلاح : هو مجاوزة الحدّ المعقول ، والغالي - عند الشيعة الإمامية - هو من جعل الإمام عليه السّلام إلها أو حلّ الإله فيه حاشاه عز وجل كالنصيرية وبقية الفرق المبتدعة ، الذين يغالون في الأئمة كمن يجعل الإمام عليّا عليه السّلام إلها . لقد فقأ عين الحقّ من ادّعى « 4 » أنّ من المغالاة الاعتقاد بأن الأئمة عليهم السّلام لم يكونوا يحدثون بالأصغر أو الأكبر ، فقال : « تصل المغالاة عند البعض إلى الادّعاء بأنّ الأئمة عليهم السّلام لم يكونوا يحدثون بمعنى الحدث الأكبر أو الأصغر أو التغوّط ، أبهذه الطريقة نثبت أن للأئمة عليهم السّلام كرامات ، أم بالطرق التي لا تخرج الأئمة عن بشريّتهم وإنسانيتهم . . . » .
--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 25 ص 270 . ( 2 ) هذا ما افتراه بعضهم في كتابه « مأساة كتاب المأساة » ص 99 حيث بمقالته الشنيعة قد طرح الروايات العديدة التي تفوق حدّ الاستفاضة بشأن عدم طمث الزهراء عليها السّلام وروحي فداها ، وأنه نوع كرامة لها لأنّ الطمث قذر ونجس عرفا ولغة واصطلاحا ، وهما منفيان عنها لطهارتها بنصّ آية التطهير . ( 3 ) لاحظ لسان العرب : ج 15 ص 132 . ( 4 ) نجيب نور الدين في كتاب مأساة المأساة .